تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
63
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
القول الثاني . وأمّا على كونه معصية للنهي السابق فبما حاصله : أنّ النهي السابق على الدخول قد اقتضى جميع أنحاء التصرّف في ملك الغير التي منها التصرّف الخاصّ المتّصف بعده بعنوان الخروج ، إلَّا أنّ المانع - وهو لزوم التكليف بالمحال أو المحال - منع من بقائه حال الأمر ، وهو لا يقتضي عدم وقوعه معصية له . ويتّجه عليه : أنّ المدّعى إنّما هو إثبات كونه معصية له ، ومجرّد عدم المنافاة لا ينهض دليلا عليه ، وكان الحريّ بالاحتجاج عليه - بعد ثبوت النهي سابقا بالنسبة إلى ذلك التصرّف الخاصّ كما جعله المستدلّ مفروغا عنه ومسلَّما - ما حقّقنا سابقا في الوجه الرابع من الوجوه الخمسة المتقدّمة من أنّه إذا كان المنهيّ عنه من ذوات الأسباب لا يعقل عصيانه إلَّا بعد إيجاد سببه الموجب للاضطرار إلى ارتكابه ، ومعه يرتفع النهي لاستلزام بقائه التكليف بالمحال ، فيقع الفعل معصية حال ارتفاع النهي عنه ، وما نحن فيه من ذلك الباب ، فيجري عليه حكمه ، فافهم . حجّة القول الرابع : ما يبنى عليه القائل به من عدم وجوب مقدّمة الواجب ، لأنّ وجوب الخروج على تقديره إنّما هو لترك التصرّف الزائد عنه من الغصب الَّذي هو واجب . وفيه : منع كون الخروج مقدمة لترك التصرف الزائد ، بل من مصاديقه ومتّحد معه من باب اتّحاد الكلَّي مع الفرد ، فليس من مقولة مقدّمة الواجب في شيء حتّى يمنع وجوبه بمنع وجوبها . هذا مضافا إلى أنّا قد حقّقنا في محلَّه : أنّ إنكار وجوبها مكابرة للوجدان . ثمّ الحقّ في المقام ما حقّقه - دام ظلَّه على مفارق الأنام - من أنّ ذلك التصرّف الخاصّ - وهو الخروج - مبغوض ذاتا ، لكونه من أفراد طبيعة الغصب المبغوضة على الإطلاق من حيث هي ، لكنّه قد عرضه عنوان آخر حسن ، وهو